تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
58
مصباح الفقاهة
فتحصل من جميع ما تلوناه عليك أن الأصل في جميع العقود معاوضة كانت أم لا ، وسواء كانت الملكية حاصلة من الأول أم لا ، أما إذا كانت الملكية حاصلة من حين العقد وكان فيه تمليك وتملك من الأول ، بأن حصل شئ لأحد المتعاملين من الأول أم غير معاوضية مثل الهبة ونحوها هو اللزوم . فتدل على لزومها آية حرمة أكل المال بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ، فإنه لو ملك أحد ماله لغيره ولو بعنوان الهبة المجانية بحيث حصل التمليك والتملك ، فلا يجوز الرجوع إليه فإنه تملك لمال لغير بدون التجارة عن تراض فهو حرام ، فلو لم يثبت من الخارج ما يدل على جواز الرجوع في الهبة المجانية لقلنا بعدم جواز الرجوع فيها أيضا بمقتضى الآية . وكذلك يدل على اللزوم هنا آية أوفوا بالعقود ( 1 ) كما هو واضح . وأما العقود التي لم تحصل الملكية فيها من الأول ، كعقد السبق والرماية والمضاربة والمساقاة ، فإنه لم يحصل النقل والانتقال فيها من الأول ، ولا يحصل لأحد المتعاملين فيها من الأول مال . فلا تدل آية التجارة فيها على اللزوم من الأول ، لعدم حصول المعاوضة والنقل والانتقال والتمليك والتملك من الأول ، حتى يكون ارجاعه تملكا لمال الغير بدون الرضا ولا يكون تجارة عن تراض ، وإنما يحصل النقل والانتقال بعد تحقق الشرائط كما هو واضح . نعم يدل على اللزوم هنا أيضا آية أوفوا بالعقود لتحقق العقد ، كما هو واضح .
--> 1 - المائدة : 1 .